النويري
393
نهاية الأرب في فنون الأدب
فما كان بأسرع من أن قتل الملك المعظم تورانشاه - كما ذكرنا - فلما اتصل خير مقتله بابن رسول ، وشهاب الدين عمر بن صعلوك - وكانا متولَّيى « 1 » أمر الشّوبك - نهضا وأخرجا الملك المغيث من الاعتقال ، وملَّكاه وحلفا له ، وحلَّفا من عندهما - وكانوا نحو عشرة - وحلَّفاه بالوفاء لهم . فأرسل إليهما بدر الدين بدر الصّوابى الخادم - النائب بقلعة الكرك - وأنكر عليهما إقدامهما على هذا الأمر بغير إذنه . فأرسلا إليه يقولان : بك فعلنا ذلك . فأعاد عليهما الجواب : إذا كان كذلك ، فانقلاه إلى عندي فحلف للملك المغيث وحلف الملك المغيث له ، وتوثّق كلّ منهما من صاحبه بأكيد الأيمان . فانتقل الملك المغيث من الشّوبك إلى الكرك - في سنة تسع وأربعين وستمائة . وتسلَّم ما بها من الخزائن ، التي بقيت مما نقل إليها الملك الصالح نجم الدين أيوب - بعد ما أخذه الملك المعظَّم منها فوجد بها تسعمائة ألف وتسعين ألف دينار عينا . واستمرّ بالكرك والشّوبك ، ورزق بها أولاده . وراسل الملك الناصر صلاح الدين يوسف - صاحب دمشق وحلب - وأرسل إليه والده الملك العزيز : فخر الدين أبا المظفر عثمان ، برسالة . فأكرمه الملك الناصر وأبرّه وقرّبه ، وأجلسه في مجلسه بالقرب منه ورتّب له في كل يوم ألف درهم ، وأربعمائة جراية وأربعمائة عليقة ، وغير ذلك ، ونقّله في مستنزهات دمشق ، وأقام عنده نحو ثلاثة شهور . ثم ركَّبه الملك الناصر بشعار السّلطنة ، وأعاده إلى أبيه . وقد عامله بنهاية البر وغاية الإكرام .
--> « 1 » في ( ع ) وكانا متوب